محمد بن علي الشوكاني

5073

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

قال الخزرجي في تاريخه : وعن محمد بن إسحاق ، وساق كتاب النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لأهل اليمن ، وفيه : وأنه من أسلم يهوديا أو نصرانيا فإنه من المؤمنين ، له ما لهم ، وعليه ما عليهم ، ومن كان على يهوديته أو نصرانيته ، فإنه لا يرد عنها وعليه الجزية على كل حالم ذكر وأنثى ، حر أو عبد دينار واف من قيمة المعافر ، أو عرضه ثيابا ، فمن أدى ذلك إلى [ 6 ] رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، فإن له ذمة الله وذمة رسوله ، وإن منعها فإنه عدو لله لرسوله انتهى محل الحاجة ، وذكر أن كتاب ملوك حمير مقدمة من تبوك ، وكان جوابه هذا عليهم مقدمة منها أيضًا وهو آخر غزوة غزاها النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قال لمعاذ لما بعثه إلى اليمن : إنك سترد على قوم أكثرهم أهل كتاب ، فاعرض عليهم الإسلام ، فإن امتنعوا فاعرض عليهم لجزية ، وخذ من كل دينارا ، فإن امتنعوا فقاتلهم ، وسبق إلى إيراده هكذا الغزالي في الوسيط ( 1 ) وتعقبها ابن الصلاح ( 2 ) . قلت : والظاهر أنه ملفق من حديثين : الأول في الصحيحين ( 3 ) من حديث ابن عباس فأوله إلى قوله : فادعهم إلى الإسلام ، وفيه بعد ذلك زيادة ليست هنا .

--> ( 1 ) ( 7 / 55 ) . ( 2 ) في مشكل الوسيط ( 2 / 128 ) وهو بذل الوسيط . الحديث الذي ذكره الغزالي - يجمع بين حديثين كلاهما عن معاذ رضي الله عنه أخرج البخاري في صحيحه رقم ( 1458 ) ، ومسلم رقم ( 19 ) عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لما بعث معاذا رضي الله عنه إلى اليمن قال : " إنك تقدم على قوم أهل كتاب ، فليكن أول ما تدعوهم إليه ، عبادة الله ، فإذا عرفوا ، فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم ، فإذا فعلوا الصلاة ، فأخبرهم أن الله فرض عليهم زكاة في أموالهم وترد على فقرائهم ، فإذا أطاعوا بها فخذ منهم ، وتوق كرائم أموال الناس . " . ما أخرجه أبو داود في السنن رقم ( 1576 ) عن معاذ أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لما وجهه إلى اليمن ، أمره أن يأخذ من كل حالم دينارا أو عدله من المعافر ( ثياب تكون باليمن ) - تقدم تخريجه . ( 3 ) انظر : " التعليقة السابقة